ابن هشام الأنصاري
233
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
لرفعها الضمير ، خلافا لسيبويه . [ ومنها : أنها تحذف ، وذلك على أربعة أضرب ] ومنها : أنها تحذف ، ويقع ذلك على أربعة أوجه : أحدها : وهو الأكثر - : أن تحذف مع اسمها ويبقى الخبر ، وكثر ذلك بعد « إن » و « لو » الشرطيتين . مثال « إن » قولك : « سر مسرعا إن راكبا وإن ماشيا » ، وقوله : [ 94 ] - * إن ظالما أبدا وإن مظلوما *
--> - ذهب إليه إمام النحاة سيبويه ، ولكن ذكر المؤلف في هذا الكتاب أن من شرط زيادة « كان » أن تكون وحدها ؛ فلا تزاد مع اسمها ، وأنكر زيادتها في هذا البيت . والمؤلف - رضي اللّه عنه - تابع في هذا الكلام لأبي العباس محمد بن يزيد المبرد ؛ فإنه منع زيادة كان في هذا البيت بناء على زعمه أنها إنما تزاد مجردة لا اسم لها ولا خبر ، وخرج هذا البيت على أن قوله : « لنا » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر كان مقدم عليها ، والواو المتصلة بها اسمها ، وغاية ما في الباب أن الشاعر فصل بين الصفة وموصوفها بجملة كاملة من كان واسمها وخبرها ، والجملة من كان واسمها وخبرها في محل جر صفة لجيران ، وكرام : صفة ثانية ، والوصف بالمفرد بعد الوصف بالجملة لا ضعف فيه لوروده في أفصح الكلام نحو قوله تعالى : وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ . * والذي ذهب إليه سيبويه أولى بالرعاية ؛ لأن اتصالها باسمها لا يمنع زيادتها ، ألا ترى أنهم يلغون « ظننت » متأخرة ومتوسطة في نحو قولك « زيد قائم ظننت » ونحو قولك : « زيد ظننتك قائم » ولا يمنع إسنادها إلى اسمها من إلغائها ، ثم إن المصير إلى تقديم خبر « كان » عليها عدول عما هو الأصل إلى شيء غيره . قال سيبويه : « وقال الخليل : إن من أفضلهم كان زيدا ، على إلغاء كان ، وشبهه بقول الشاعر : * وجيران لنا كانوا كرام * اه . وقال الأعلم : « الشاهد فيه إلغاء كان وزيادتها توكيدا وتبيينا لمعنى المضيّ ، والتقدير : وجيران لنا كرام كانوا كذلك » اه . [ 94 ] - هذا عجز بيت من الكامل ، وصدره قوله : * حدبت عليّ بطون ضنّة كلّها * -